عبد اللطيــف الحموشـــي... الضابط الاستثنائي الذي صار عين الوطن التي لاتنام

عادل حيوطي 12:12 | الثلاثاء 22 مارس 2016.

عين الملك محمد السادس عبد اللطيف الحموشي المدير العام لمراقبة التراب الوطني مديرا للإدارة العام للامن الوطني خلفا لبوشعيب الرميل، مع الاحتفاظ بمنصبه الأول، ليصبح بذلك الحموشي مسؤولا بمهمتين، مخابراتية وأمنية، في سابقة هي الاولى من نوعها في المغرب.

 جاء ذلك بنص بلاغ تلاه عبد الحق المريني، الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، وورد به أن عبد اللطيف الحموشي، رئيس الاستخابات الداخلية DGST، الشهيرة بتسمية «دِّيستِي»، قد أصبح، نتاجا عن أشغال ذات المجلس، جامعا بين موقعه السابق ومنصب المدير العام للأمن الوطني خلفا لبوشعيب الرميل.

ويأتي هذا التعيين في سياق النجاحات التي حققها الحموشي، و«الرضى» الذي يحفه به الملك، والذي بلغ حد خوض معركة مع فرنسا عندما مست سمعة الرجل الأول في المخابرات الداخلية المغربية.

يعد مسار ضابط المخابرات الأول في المملكة المغربية عبد اللطيف الحموشي، مُدير مديرية مُراقبة التراب الوطني ،قد بزغ في مدى زمني قصير الأمد بفضل اجتهاده، إذ دخل الرجُل إلى أقسام الشرطة سنة 1993، وعُمره لا يتجاوز 27 عاماً، بعد تخرجه من كلية الحقوق ظهر المهراز بفاس سنة 1990. وبسبب نباهته، وقُدرته الكبيرة على التحليل والمُتابعة، فقد تم توجيهه مُباشرة بعد تخرجه إلى مُديرية مُراقبة التراب الوطني، وهو الجهاز الذي كان تابعاً حينها لإدريس البصري الذي كان يجمعُ مابين الداخلية والاستخبارات المدنية. وعشية أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية التي هزّت العاصمة الإقتصادية للبلاد، شارك الحموشي فعلياً في التحقيقات الميدانية، وظهر بسُرعة بمثابة الذراع الأيمن لحميدو لعنيكري الذي كان على رأس الإدارة. وبعد شهرين فقط من تلك الأحداث الدموية عرفت مديرية «الديستي»، تغييراً جديداً في مسؤوليها، حيث تم تعيين الجنرال حميدو لعنيكري، مُديراً عاماً للأمن الوطني، فيما تم تعيين أحمد حراري مُديراً جديداً لإدراة «الديستي».

وفي سنة 2005، تولى الشاب الحموشي مسؤولية أهم مُؤسسة أمنية تُعنى بالأمن الداخلي، وكان عمره 39 عاما، ويُمكن اعتباره الشخصية الأصغر في تاريخ الجهاز التي تولت مسؤولية من هذا الحجم.ومن الإشارات القوية للدور الذي يقوم به الشخص وجهازه، في فك العديد من المُخططات وكذا حل لُغز عملية تفجير أركانة بمُراكش، هو توشيح عبد اللطيف الحموشي، علانية من طرف الملك محمد السادس على هذا الإنجاز، بوسام العرش من درجة ضابط، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لاعتلائه العرش في 30 يوليوز 2011، وهو توشيح غيرُ مسبوق في لقاء رسمي نقلته وسائل الإعلام الرسمية.

وقرأ فيه المتتبعون، من جهة، تحولاً في التعامل مع هذه المؤسسة، وإخراجٍ لها من السرية، إلى الوضوح العلني.

كفاءة الرجل وسُمعته تجاوزت حدود الوطن، فقد أقرَّ بها كاتب الدولة الإسباني المكلف بالأمن، فرانسيسكو مارتينز فاسكز، الذي وشح السيد خلال حفل نظم بمدريد في أكتوبر 2014، بوسام «الصليب الشرفي للاستحقاق الأمني بتميز أحمر»، وهو إحدى أعلى التوشيحات الشرفية التي يتم منحها لشخصيات أجنبية.

توشيحات الحموشي لم تقتصر عند هذا الحد، بل إن وزير الداخلية الفرنسي بيرنار كازينوف، قال أن فرنسا ستكرم السيد عبد اللطيف الحموشي,رئيس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني, بوسام الشرف من درجة ضابط بعد ان وشحته في وقت سابق، مضيفا أن الدور الذي تلعبه المصالح الأمنية المغربية ظاهر للجميع والكل يعرف فعاليته. أظهرت العملية التي نفذها تنظيم داعش على التراب التونسي وخلفت 22 قتيلا وعددا من الجرحى, والتهديدات عن طريق وسائل الإعلام والتي أعقبتها باستهداف عدد من الدول المغاربية ومن ضمنها المغرب, أن التعاون الأمني أصبح مسالة ملحة بين الدول وضمن  هذا الاتجاه الاستراتيجي أصبحت مديرية مراقبة التراب الوطني تحظى بأهمية ايجابية لدى الدول العالمية, خاصة بعد الأزمة مع فرنسا لمدة سنة والسبب راجع إلى توجيه استدعاء إلى عبد اللطيف الحموشي, مدير الديستي, من طرف الأمن الداخلي الفرنسي بعد شكاية تقدمت بها جمعية تتهمه فيها بالتعذيب.

خلال أكثر من سنة من الأزمة مع فرنسا, برز اهتمام اسباني كبير بالتعاون مع جهاز مراقبة التراب الوطني الديستي. حسب مصادر لصحيفة «الباييس»:قبل سنتين, لم يكن أحد يعتقد أن جهاز الديستي المغربي يمكنه أن يشتغل من داخل التراب الاسباني,لكن اليوم, لا يقتصر الأمر على وجود عناصر أمن مغاربة فوق التراب الاسباني, إنما هم يعملون يدا في يد مع نظرائهم الاسبان في مجال الحرب على الإرهاب».

محاربة تنامي الخلايا النائمة بفضل العمل الدءوب والمشترك، تطور إلى تنفيذ عمليات مشتركة, وتفكيك هذه الخلايا بالتزامن في كل من اسبانيا والمغرب. الإعجاب بالعمل الجبار والغيرة الوطنية لعبد اللطيف الحموشي جعل موقف الاسبان يصل إلى حد توشيحه في حفل حضره أكبر المسئولين. أما فرنسا, التي تربطها علاقة وطيدة بالمغرب عبر التاريخ من حيث التعاون المستمر لسنوات عديدة جعلت حادثة إهانة مسئول امني كبير كعبد اللطيف الحموشي أن تؤدي إلى توقف التعاون الأمني المشترك مع دولة المغرب.

حسب مصادر فرنسية نقلت عن مسئول مغربي قوله أن «التعاون الأمني كان هو النواة الصلبة للعلاقات بين فرنسا والمغرب, ولهذا لا يمكن استهداف مدير المخابرات المغربية, وانتظار استمرار تقديم المعطيات الأمنية إلى فرنسا». بعد هذه الأزمة أصبحت الرباط تفضل تبادل المعلومات مع اسبانيا و أمريكا, و الاحتفاظ بالمعلومات المرتبطة بالمغاربة المقيمين في فرنسا أو العابرين لها عن المخابرات الفرنسية. لكن بعد حادث شارلي ايبدو, ارتفعت أصوات تطالب بضرورة تجاوز الخلافات مع المغرب, مما سرع الاتصال بين البلدين من أجل تعديل الاتفاقية القضائية, كما كان يطلب المغرب, وحضر وزير الداخلية الفرنسي إلى الرباط ليشيد بالمديرية العامة لإدارة التراب الوطني, وليعلن قرب توشيح الحموشي في باريس, وهكذا فتحت أبواب التعاون الأمني بين الدولتين  لعهد جديد.

ما هو اللغز الذي يغري هذه الدول للتعاون مع رجال الحموشي؟.

يبقى السبب الأبرز والرئيسي يدور حول المعلومات التي تتوفر عليها هذه الأجهزة. هناك أرقام تشير إلى تواجد 1500 مغربي سافروا للقتال إلى جانب داعش, وفي سنة 2014, نجحت الأجهزة الأمنية المغربية في توقيف أزيد 320مغربيا كانوا ينوون الالتحاق بداعش, كما نجحت أيضا في توقيف أعداد أخرى من العائدين من بؤر القتال, وتمكنت من اختراق تنظيمات ومراقبة نشاطها على الانترنت, وتوفير قاعدة معطيات مهمة جدا عن عناصرها.

 

أضف تعليقك