بوشعيب عروب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية أسد التخطيط الحربي وحكيم القراءات الإستراتيجية للتقارير الخطيرة

lenquete 5:29 | الأربعاء 2 مارس 2016.

بوشعيب عروب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية أسد التخطيط الحربي وحكيم القراءات الإستراتيجية للتقارير الخطيرة

 

< عرفت قيادة الجيش المغربي عدة تغيرات منذ نشأته سنة 1956 إلى الآن خصوصا بعد الإنقلاب الفاشل الذي نظمه الجنرال أوفقير الذي كان يشغل حينها منصب وزير الدفاع سنة 1972 بحيث تم الغاء هذه الحقيبة الوزارية وأصبح الملك هو القائد الأعلى ورئيس أركان الجيش و ينوب عن القائد لأعلى للقوات المسلحة ما يسمى «المفتش» ، على سبيل المثال مفتش العام للقوات الجوية وهكذا...

أما هيئة الأركان فتتشعب عنها ما يسمى بــ «مكاتب»، مثال :

المكتب الثالث: من مهام هذا المكتب دراسة مشاريع الصفقات العسكرية قبل إحالتها على القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، والتنسيق مع الدول الصديقة لإقامة مناورات عسكرية ... ورئيسه هو الجنرال عروب.

المكتب الخامس: مخصص لضبط تحركات الجيش و الحيلولة دون حصول إختراقات من طرف جماعات معادية ، والمكتب تابع للإستخبارات العسكرية المغربية الدي يترأسه ياسين المنصوري صديق الملك محمد السادس في الدراسة وهو أول مدني يشتغل في هذا المنصب. وتتكون قيادة الجيش من عدد 60 جنرالا وتنقسم رتبة جنرال إلى 3 رتب :

- جنرال دوبريكاد

- جنرال دو ديفيزيون (يمثلون 40 في المائة من جنرالات المغرب).

- جنرال دكور دارمي (يوجد عدد ثلاثة منهم فقط في الجيش المغربي).

 

< يوم 13 يونيو 2014، عين العاهل المغربي الملك محمد السادس الجنرال بوشعيب عروب مفتشا عاما للقوات المسلحة وقائدا للمنطقة الجنوبية الصحراء، ويعتبر عروب آخر الجنرالات الذين واكبوا الجيش المغربي منذ تأسيسه في الخمسينات حتى الآن.

 

< وأعلن الديوان الملكي عن هذا التعيين، وفق وكالة المغرب العربي للأنباء، حيث استغل الملك المناسبة ليثني على القائد السابق للمنطقة الجنوبية، الجنرال عبد العزيز بناني والخدمات التي قدمها للبلاد.

 

< وكان عروب يشغل قبل منصبه الجديد رئيس المكتب الثالث منذ سنة 1988، حيث كان يعتبر وقتها من القيادات العسكرية الشابة نسبيا، وهذا المكتب تولى دراسة  الصفقات العسكرية والمصادقة عليها ورفعها إلى الملك، كما يهتم بالاستخبارات العسكرية حول أسلحة الدول الأخرى وخاصة المجاورة علاوة على التوثيق العسكري.

 

< وكان منذ التسعينات يشكل ثلاثيا رفقة كل من الجنرال القادري الذي شغل المخابرات العسكرية والمفتش العام للقوات المسلحة وكذلك بناني الذي كان قائدا للمنطقة الجنوبية ومفتشا عاما.

 

< ويعتبر في الوقت ذاته آخر القادة العسكريين المتواجدين الآن في الجيش والذين التحقوا بالجيش المغربي في الخمسينات ورافق مسيرة الضباط الكبار مثل بن عمر وأوفقير والدليمي والمذبوح. وعمل مدير ديوان الجنرال أوفقير، وهو ما عرضه للتشكيك والتهميش لسنوات بعد الانقلاب العسكري الثاني والفاشل سنة 1972.

 

< وبغض النظر على الخبرة إلي قد يكون قد راكمها هذا الجنرال، فهو يعتبر من فئة المسؤولين العسكريين الأكثر تقدما في السن في العالم في الوقت الراهن.

 

 < عين سنة 1988 رئيسا للمكتب الثالث في القيادة العامة للجيش، بحكم خبراته التي اكتسبها خلال دراسته في المدارس الحربية الفرنسية. تربط الجنرال عروب علاقات متميزة بالجنرالات الفرنسيين والإسبان، ما أهله لشغل منصب مهم في لجنة التاريخ العسكري في حوض البحر الأبيض المتوسط.

 

< ومن بين المهام المسندة إلى عروب دراسة مشاريع الصفقات العسكرية قبل إحالتها على القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، والتنسيق مع المكتب الخامس بقيادة الجيش في مختلف عمليات الاستخبار العسكري في الصحراء. تحال جميع التقارير المرفوعة من طرف قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية على الجنرال عروب الذي يدرسها بمساعدة ضباط في المكتب الثالث المختصين في تحليل المعلومات العسكرية، قبل أن ينسق مع المكتب الخامس ومديرية الدراسات وحفظ المستندات لمناقشة خلاصات التقارير، قبل رفعها إلى الملك.

 

< من اللحظات العصيبة في حياة الرجل، حسبما حكاه الضابط العسكري السابق، محمد الطوبجي، الهارب ب «حقائقه» إلى فرنسا، والتي ضمنها في كتاب صدر في باريس بعنوان: ضباط صاحب الجلالة، فإن « الحسن الثاني « فعل كل شيء من أجل أن يطأطئ العسكريون المغاربة هاماتهم « حيث « لم يكن يتورع، مثلا، في إهانة كبار الضباط.

 

< يقول الطوبجي: أذكر، مما جمعته في خضم العمل الصحافي، أن ضابطا كبيرا مُحترما، في المسار القصير الحديث للجيش المغربي، ما قبل وبعد الاستعمار، هو الجنرال «عروب» رأى ذات مرة أن خط دفاع الجيش المغربي المُرابط في الصحراء الغربية، خلال فترة نهاية السبعينيات، من القرن الماضي، حين كانت المواجهة العسكرية مع جبهة البوليساريو ما زالت ساخنة.. رأى أن الخط المذكور، يشكو من ضعف، وأنه يحتاج باستعجال، بالنظر لظروف الحرب، إلى تعزيزات وتغييرات استراتيجية، ووصل أمر هذه الاقتراحات للحسن الثاني، فكان أن استدعى جنيراله وقال له في غِلظة : « أنت في منصبك لتنفذ لا لتقترح». وصرفه صرفا غير لطيف، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أن الملك أمر بتجميد مهام الجنرال عروب، ليلزم هذا الأخير عقر بيته، في فترة بيات شتوي وصيفي غير محدودة، ولحسن حظ الجنرال المغضوب عليه، أن النقطة الدفاعية المذكورة، التي اقترح تعزيزها، تعرضت لهجوم كاسح من جيش البوليساريو، مُكبدا وحدات الجيش المغربي خسائر جسيمة في الارواح والعتاد، وكانت تلك اهانة كبيرة لجيش الملك، واكتشف هذا الأخير أن جنراله المغضوب عليه، كان على حق، فكان أن بعث في طلبه، وعندما مَثُل أمامه، أعاده لمهامه كاملة ،ورخص له بتطبيق الإصلاحات التي اقترحها أول مرة . هكذا كان يتعامل الحسن الثاني مع كبار ضباطه العسكريين .

 

< ترأس عروب قبل تعيينه مفتشا عاما للقوات المسلحة الملكية لجنة التاريخ العسكري المغربي، كما أن له أدوارا أساسية في إعداد المناورات العسكرية المشتركة مع القوات الإسبانية والفرنسية والأمريكية.

وبحكم رتبته «جنرال دوكور دارمي» فإن راتبه يتراوح رسميا ما بين 100 ألف درهم و140 ألف درهم شهريا.

 

< أثنى الملك محمد السادس، أثناء استقباله لعروب بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بالقصر الملكي بالرباط، و «أعرب بهذه المناسبة،  أنه تم اختيار الجنرال عروب في مهامه الجديدة، «اعتبارا لما يتحلى به من خصال إنسانية ومهنية عالية، ولما أبان عنه من تفان و ولاء في النهوض بمختلف المسؤوليات العسكرية و التأطيرية التي أنيطت به».

 

< هي شهادة من ملك البلاد بالرجل، تعتبر حصانة معنوية وتشريفا قبل أن يكون تكليفا سيمتع عروب بصلاحيات ونفوذ كبيرين لتعزيز قوة الدولة عسكريا، بل وأمنيا إدا اقتضى الأمر.

أضف تعليقك