مصطفى العلوي عملي الطويل كان مشوبا بمضايقات أكثر من اللازم وأعتقد أن المتاعب التي لقيتها لو كانت تكتب في سجل غينيتس لكان لها المكان المرموق

lenquete 11:6 | الجمعة 29 أبريل 2016.


لم يكن مصطفى العلوي يظن أنه سيلج مهنة الصحافة وأنه سيصبح قيدوم الصحافيين المغاربة والعرب ومرجعا لكل العقلاء بهذا العالم المتغير، رسم طريقه بكل فخر حتى أضحى حكيم القلم والباحث عن الحقيقة التي لازمها لعصور خلت، تختفي منه أحيانا ويمسكها بالكثير من المقالات والمحطات، أصيبت هي بالممل ولم يكل هو من التربص بها رغم المضايقات التي تعرض لها، ضل صديق الجميع وعرف بقوة طرحه وتدخلاته ولأنه الأستاذ والقيدوم لايسعنا إلا أن نعتز داخل هذا المنبر «السياسي الحر» به من خلال تقديم لمحة بسيطة عن رجل مخضرم وموسوعة صحفية تسع سيرته الكتب وليس المواد الصحفية.


سيرة ومسيــــــرة

 ازداد مصطفى العلوي في  28 دجنبر 1936 بالعاصمة العلمية للمملكة  فاس وانتقل بعدها للرباط التي حصل بها  على شهادة الباكلوريا، وتابع دراسته العليا في المدرسة المغربية للإدارة سابقا، بدأ موظفا في مكتب الضبط التابع لوزارة التربية الوطنية، وفي يوم من الأيام ، التقى بالأستاذ أحمد لخضر غزال الذي نصحه بممارسة مهنة الصحافة نظرا لميولاته الإعلامية، وبالفعل كان لقاءا حاسما له حيث قرر دخول عالم صاحبة الجلالة.

 لم يتأخر القدر حتى حصل الشاب مصطفى العلوي على منحة لمدة سنتين بالعاصمة الفرنسية باريس ستلعب دورا هاما  في مساره المهني حيث تلقى تدريبا احترافيا في أكبر اليوميات الفرنسية مثل «لوفيكارو» و«لوموند» و«فرانس سوار». وبعد عودته للمغرب أصدر مصطفى العلوي أول جريدة تحت عنوان «مشاهد أسبوعية « وكانت أحسن مجلة صدرت في تاريخ المغرب، بالألوان الطبيعية وبوسائل عصرية جدا. وهي أول جريدة مغربية يتم حجزها في ذلك الزمان لتبدأ بعد ذلك سلسلة من العناوين باعتباره أيضا الصحفي الوحيد بالمغرب الذي أصدر لحد الآن أكبر عدد من الصحف والبالغ عددها 15 عنوانا.

أصدر العلوي أخبار الدنيا، دنيا الأخبار، الدنيا بخير، ستة أيام، أطياف، الكروان، يومية المساء، بريد المغرب، فلاش ماكزين، الكواليس، تورف، الأسبوع الصحفي والسياسي، الأسبوع  و الأسبوع الصحافي. ولجانب عمله الصحفي كان للعلوي حضور نقابي وثقافي حيث في سنة  1963 شارك بمعية مجموعة من الصحافيين في تأسيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية وانتخب أمين مالها في أول مكتب لها، كما أصدر  أول كتاب له  يحمل عنوان « الأغلبية الصامتة في المغرب « سنة 1970 .


عطـاء وتضحيـــــة

ولأنه لا توجد حقيقة بدون تضحية ولا يوجد نجاح بدون ضريبة ضل القيدوم يغير الجرائد فبعد كل منع يطرح اسما جديدا بالأسواق .

واستطاع التغلب على كل الانتهاكات التي تعرض لها ففي سنة 1963 توبع من طرف وزير الداخلية آنذاك أحمد الحمياني بعد أن كتب عن اعتقال أقطاب الإتحاد الوطني للقوات الشعبية.

أما في أكتوبر من سنة 1964 فسيتعرض للأسوء حيث تعرض للإختطاف لمدة ستة أسابيع بعد نشره رسما كاريكاتوريا .

واستمرارا في التضييق منع كتابه الصادر ببيروت حول « تاريخ دخول الأجانب إلى المغرب وهو في 5 أجزاء .

وفي سنة 1982 تم اعتقاله من طرف ضباط إسرائيليين أتناء تغطيته للغزو الإسرائيلي  على لبنان .

وسنة  2000 تم الحكم عليه بثلاثة أشهر نافدة بعد متابعته من طرف وزير الخارجية المغربي محمد بنعيسى في ملف يتعلق باقتنائه الإقامة الديبلوماسية بواشنطن. وفي يونيو 2003 تم حبسه 3 أشهر نافدة بعد نشره بلاغ لمنظمة الصاعقة.

وسنة 2007 حكم عليه بغرامة 20000 درهم بعد نشره رسالة من الشبكة العنكبوتية. يقول مصطفى العلوي في إحدى الحوارات الصحفية:

«عملي الطويل كان مشوبا بمضايقات أكثر من اللازم وأعتقد أن المتاعب التي لقيتها لو كانت تكتب في سجل غينيتس لكان لها المكان المرموق، فتجاربي الصحفية مخلوطة بالمتاعب التي لم يسبق لها نظير، خصوصا قبل هذه الفترة التي نعيشها والتي كان فيها القانون يبدأ من مراكز الشرطة، العمل الصحفي في المغرب مزعج، والصحفيون هم المزعجون الأولون لمن يريدون أو يبقوا في حالة استثناء ولا يرغبون في أن يتواجد من يزعجهم».

وتبقى هذه بعض المحطات القليلة من عدة مضايقات وعقبات بمسيرة صحفي لم تغيره المحاكمات وسياسة المنع من إيقاف مساره الزاخر بالمعطيات المؤثرة بتاريخ المغرب الحديث .

صحافي و ثلاثة ملوك

 من بين أهم الأشياء التي تميز مسار مصطفى العلوي هو تأريخه لأحداث مهمة في المغرب وتوثيقه للحظات راسخة جعلت جريدته الوحيدة المتواجدة بين الصحف المغربية بالبيت الأبيض  نظرا لاعتبارها مرجعا دقيقا لذا كل الجهات الدبلوماسية الوطنية والأجنبية المهتمة بالمغرب نظرا لذاكرته القوية وبحثه الشغوف عن الخبر وتقديمه للسبق .

في سنة 2011 سيصدر مصطفى العلوي كتابه «مذكرات صحافي وثلاثة ملوك»  تناول به علاقاته بشخصيات كبرى أثرت بشكل واضح في تاريخ المغرب المعاصر، إضافة إلى أحداث وذكريات وشخصيات ووقائع دقيقة عاشها تأرجحت بين النجاحات والمحن التي جرتها عليه مهنة المتاعب التي اختار خوض غمارها في زمن الاحتقانات. وتحدث مصطفى العلوي في كتابه «مذكرات صحافي وثلاثة ملوك» عن تجربته الإعلامية،خاصة في محطاتها الهامة، منها تغطية المؤتمرات الصحافية التي كان يعقدها الملكان الراحلان محمد الخامس والحسن الثاني .

ولم يفت مصطفى العلوي التطرق إلى شخصية الملك محمد السادس إذ وصفه بـ«الشخص الطيب وصاحب النوايا الحسنة» كما أشار إلى أن الملك تدخل أكثر من مرة لإخراجه من السجن بعفو ملكي.

كما ذكر مصطفى العلوي في كتابه أن الملك محمد السادس أنقذ حياته عندما تكفل بمصاريف علاجه في إسبانيا بعد إصابته بمرض خطير كاد يودي بحياته اسمه «موت الأعصاب». كما أشار العلوي إلى العلاقة الجيدة التي كانت تجمع الملك الراحل محمد الخامس بالصحافيين، مؤكدا أنها كانت تنطوي على علاقة حميمة وتفاصيل إنسانية غنية، موضحا أنه كان يلتقيهم يوميا في تمام الساعة الخامسة بالقصر الملكي. ويبقى مصطفى العلوي جبل شامخ من جبال المغرب والصحافي المخضرم صاحب أكبر عدد من الأخبار التي يتوفر فيها السبق الصحفي والتحليل الواقعي .


أضف تعليقك