عبد الهادي بوطالب «أستاذ الملك الحسن الثاني» أحد أهرامات الفكر في تاريخ المغرب الحديث وواحد من رجالات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية

lenquete 13:52 | الخميس 7 أبريل 2016.

تحل في السادس عشر من هذا الشهر الذكرى الخامسة لوفاة عبد الهادي بوطالب، الذي يعد من الأعلام الفكرية في تاريخ المغرب الحديث، التي تميزت بقراءتها المنفتحة  للإسلام، القراءة التي اعتمدت مواجهة أشكال التطرف والتعصب من أجل إسلام تنويري يقوم على التسامح والتقريب بين المذاهب الإسلامية وعلى فتح باب الاجتهاد لمواكبة روح العصر وللإجابة على تساؤلات العصر.


اهتم بوطالب وهو في سن مبكرة، بالحركة الوطنية وناضل من أجل تحرير المغرب من الهيمنة الاستعمارية، ضمن حزب الشورى والاستقلال وحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، بحيث لعب الراحل دورا متميزا في العمل من أجل بناء الاستقلال وإرساء دعائم الدولة المغربية الحديثة كما انشغل الفقيد، بقضية المرأة، وكانت حياته حافلة بالعطاء، سواء على المستوى السياسي أو الفكري، وهو ما تشهد عليه مسيرته الحياتية.

ولد عبد الهادي بوطالب، في 23 دجنبر 1923 بمدينة فاس، حصل على الإجازة والدكتوراه في الشريعة وأصول الفقه، سنة 1943  بجامعة القرويين، والدكتوراه في الحقوق تخصص القانون الدستوري ما بين سنوات 1944 و1955، وعمل من سنة 1944 إلى 1948 أستاذا للملك الراحل الحسن الثاني الذي كان وليا للعهد آنذاك. وفي سنة 1948 كان من بين المؤسسين لحزب الشورى والاستقلال وعضوا للمكتب السياسي لهذا الحزب منذ تأسيسه إلى سنة 1959، وخلال هذه المدة كان رئيسا لتحرير جريدة الرأي العام.

وفي سنة 1951، شارك في الوفد الوطني المغربي الذي عرض قضية استقلال المغرب في إطار اجتماع الأمم المتحدة المنعقد في باريس بقصر شايو وكان أحد الذين تزعموا مقاومة الاستعمار الفرنسي إثر نفي جلالة المغفور له محمد الخامس.

ومن غشت سنة 1953 إلى فبراير 1954 وضع تحت الإقامة الإجبارية بمدينة الدار البيضاء من قبل  السلطات الفرنسية، وبعد ذلك ترأس الوفد الوطني المغربي بباريس الذي قام بتعريف قضية المطالبة باستقلال المغرب في الأوساط البرلمانية والسياسية الفرنسية. وخلال هذه المدة عقد عدة مؤتمرات صحفية، وكتب عدة مقالات في الصحافة الفرنسية. وفي سنة 1955، شارك في المفاوضات التي جرت في إيكس ليبان حول استقلال المغرب وعودة السلطان محمد الخامس إلى أرض الوطن من المنفى بمدغشقر وكان من بين أعضاء الوفد الوطني الذي اتصل لأول مرة بالمغفور له محمد الخامس في منفاه بأنتسيرابي بمدغشقر للاتفاق على الخط السياسي بتحقيق عودة جلالته للوطن وانتزاع الاعتراف باستقلال المغرب من فرنسا.

وسنة 1955 ومنذ عودة جلالة المغفور له محمد الخامس تقلب في عدة مناصب وزارية ومارس مهام سياسية وفي دجنبر من 1955 عينه الملك محمد الخامس وزيرا للشغل والشؤون الاجتماعية في أول حكومة وطنية بعد الاستقلال وهو المنصب الذي ظل فيه إلى أكتوبر 1956 كما ساهم في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وكان من كتابه العامين من سنة 1959 إلى 1960 كما مثل المغرب في يناير 1960 في مؤتمر الشعوب الإفريقية الذي عقد في تونس وشغل سنة 1961،  منصب سفير المغرب في دمشق.

كما شغل من سنة 1963، إلى 1969 منصب وزير للإعلام والشبيبة والرياضة، ثم وزيرا للصحراء وموريتانيا، ووزيرا منتدبا لدى الوزير الأول والناطق باسم الحكومة أمام البرلمان ثم وزيرا للتربية الوطنية، ثم وزيرا للدولة فوزيرا للشؤون الخارجية وانتخب سنة 1970، رئيسا لمجلس النواب وفي أكتوبر سنة 1971 عمل أستاذا في كلية الحقوق بالرباط (القانون الدستوري والنظم السياسية في العالم الثالث) ومن سنة1974  إلى 1976 عين سفيرا للمغرب في الولايات المتحدة والمكسيك.

وفي سنوات  1976 و 1978 عين كذلك مستشارا لجلالة الملك الحسن الثاني وفي سنة 1978،  أصبح وزير الدولة في الإعلام وفي سنة1979  عمل أستاذا بكلية الحقوق بالدار البيضاء في مادة القانون الدستوري والمؤسسات السياسية.

وفي سنوات 1918 إلى 1990 عمل كمدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة  إيسيسكو- (المقر بالرباط – المغرب) وفي أكتوبر 1982 استقبل عضوا في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) بالمملكة الأردنية الهاشمية وكان في سنة 1982 عضو الأكاديمية المملكة المغربية وفي نونبر 1983 انتخب من لدن وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي نائبا لرئيس اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي التي يرأسها سمو الأمير فيصل بن فهد. وعين في أبريل 1990 عضوا في مجلس الأمناء لــ»الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية للإغاثة والتنمية والتعاون العربي والإسلامي»، وفي يناير 1993 عينته جمعية المؤرخين المغاربة عضوها الشرفي الأول، وفي أبريل 1993 عين رئيسا شرفيا لمؤسسة الحسن الثاني للأبحاث الطبية العلمية عن رمضان وفي أبريل 1993 عين عضوا شرفيا بـ»المؤسسة المغربية للبحث الطبي»، وخلال أبريل 1993 عين رئيسا شرفيا لــ»الجامعة المغربية لداء السكري»، وفي أكتوبر 1993 انتخب بالإجماع أستاذا مستشارا للأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب ووشح بالوسام الذهبي للمؤرخ العربي.

وفي غشت 1994 عين من لدن الملك الحسن الثاني عضوا في مجلس إدارة جامعة الأخوين بإفران وفي 20 فبراير 1994 وافقت لجنة إدارة منتدى الفكر العربي بالإجماع على انضمامه عضوا عاملا بهذه المؤسسة وعبن منذ سنة 1992، إلى سنة 1996 مستشارا لجلالة الملك الحسن الثاني.

ومن بين مؤلفاته في مجال الرواية التاريخية :وزير غرناطة لسان الدين بن الخطيب.

وعن المرأة :حقوق الأسرة وتحرير المرأة (مارس 2005)، وفي السياسة والقانون، بين القومية العربية والتضامن الإسلامي، والمرجع في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية (جزءان)، ونظرات في القضية العربية (باللغتين العربية والفرنسية)، وبين القومية العربية والجامعة الإسلامية، والنظم السياسية المعاصرة نماذج مختارات من العالم الرأسمالي، العالم الاشتراكي والعالم الثالث (باللغتين العربية والفرنسية)، والنظم السياسية في العالم الثالث، وملامح الدبلوماسية العالمية في القرن الواحد والعشرين (باللغتين العربية والفرنسية)، والحكم والسلطة والدولة في الإسلام (باللغتين العربية والفرنسية)، ومسار الدبلوماسية العالمية ودبلوماسية القرن الواحد والعشرين (فبراير 2004)، ومن ثورة الاستقلال إلى ثورة الديمقراطية.

وفي مجال اللغة ألف كلا من معجم تصحيح لغة الإعلام العربي (ماي 2002)، والحقوق اللغوية – حق اللغة في الوجود والبقاء، والتطور والنماء، والوحدة (شتنبر 2003).

ومن مذكراته: ذكريات وشهادات في السياسة (أكتوبر 2001)، ونصف قرن في السياسة (أكتوبر 2001)، وحلقات من هذه سبيلي آراء مواقف وتطلعات، وهذه قصتي: قضايا وأخبار وأسرار المغرب وأحداثه ورجاله على مدى ستين عاما، وأبحاث وأعلام عبد الهادي بوطالب لفاطمة الجامعي الحبابي.

وعن الإسلام ألف، الصحوة الإسلامية، العالم الإسلامي والنظام العالمي الجديد (باللغتين العربية والفرنسية)، وبين الشريعة والفقه والقانون، وبين الشورى والديمقراطية، وحقيقة الإسلام (مايو 1998) و «Pour mieux comprendre l’Islam» باللغتين الفرنسية والعربية سنة 2001، ومن من قضايا الإسلام المعاصر- الكتاب الأول (دجنبر 2003)، ومن قضايا الإسلام المعاصر- الكتاب الثاني (ماي 2004)، و»الإيسيسكو والصحوة الإسلامية»، و»الدعوة الإسلامية : نظام عالمي جديد متجدد»، و»دور التربية في تنمية العالم الإسلامي وتضامنه – الإيسيسكو»، ودور الإعلام في رفع التحديات التي تواجه العالم الإسلامي، وحقوق الإنسان في الإسلام والبعد الروحي في مسلسل التنمية، وموقع العالم الإسلامي من الحوار الحضاري، والسلفية استشراف مستقبلي.

وعن تفسير القرآن :قبسات من نور الذكر الحكيم (6 أجزاء)، وفي ميدان العولمة ألف في نقد العولمة : العالم ليس سلعة (2001)، ونحو عولمة أخرى أكثر عدلا وإنسانية (أبريل 2004) ولا لأمركة العالم (فبراير 2005)، ومقال أسبوعي في كل من جريدة الشرق الأوسط، الخليج، الأحداث المغربية، التجديد، المساء، أخبار اليوم، وبحوث وندوات متفرقة.

أضف تعليقك