الشيخ عبد الله نهاري... نعيش مفصلا تاريخيا يريد للمغرب أن ينحرف للعلمانية الكاملة المقننة

المصطفى أسعد 12:15 | الثلاثاء 22 مارس 2016.

نظرا لما عرفه المغرب من أحدات خلقت نوعا من النقاش العمومي وأحيانا الفوضى واستطاعت المس بقيم المغاربة وصورتهم بالداخل والخارج ، تستضيف السياسي الحر الشيخ ،العلامة والداعية الشهير عبد الله نهاري ، لمعرفة ماذا يقع بالضبط بالمغرب من وجهة نظره الشرعية والدعوية فكان لنا معه هذا الحوار :

عرف المغرب عدة حوادث عرضية أصبحت تمس قيم المغاربة مثل حادث فتاتي "الصايا " بانزكان وما حدث لمثلي فاس ما قولكم في ذلك وماذا يقع ؟

بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على حبيبنا وعلى سيدنا رسول الله ،  المغرب بإذن الله تعالى شهد ويشهد في الآونة الأخيرة مجموعة من الأحداث الغربية ، عن هذا المجتمع ، بعيدة على مرجعيته ،على دينه ،على تاريخه ،على دستوره وعلى ثوابته  ، كحادث الصايا بانزكان  ، وحادثة فاس ففي الحقيقة إذا أخدنا بعين الاعتبار حادثة انزكان فهناك فتاتين خرجتا بتنورتين وهو أمر عادي ، فالمغاربة فيهم المتبرجين وهناك العري بالشواطئ ، ومع ذلك فليس للمغاربة مصلحة في ذلك ، فالمغاربة شعب متدين ولكن في طريقة تغييره للمنكر ينهج دائما الحكمة والكلمة الطيبة وما شهدنا أبدا أبدا أن الشعب المغربي استعمل العنف ضد إي كان ، ولذلك ما وقع من تضخيم للحادثتين ففي الحقيقة كأنني اشتم منه رائحة كمحاولة استغلاله سياسيا من قبل بعض الجمعيات ذات التوجه العلماني ، والتي تعمل وفق أجندات خارجية من أجل الضغط ربما على هذه الحكومة التي تتخذ مرجعية إسلامية حتى تحقق ما تصبو إليه ، لأن المقصود هو ثوابت هذا البلد ،فهنالك هجوم كبير جدا تتبناه هذه الجمعيات وتتبناه مجموعة من الجمعيات الحقوقية محاولة الضغط على المغرب،  لكي يتخلى عن مجموعة من الثوابت ، وما قضية التوقيع على مسألة اتفاق البروتوكول الاختياري لسيداو من قبل البرلمان ، وما قضية الضغوطات التي يفرضها المجلس الأوروبي على البرلمان بسبب الديمقراطية من أجل الشراكة إلا نقطة ، ففي الوقت الذي يفرض على المغرب مثلا أن يعيد النقاش حول مسألة التعدد ، وإعادة النظر في مسألة الإرث ، ثم قضية الضغط من أجل حذف مواد من مسودة القانون الجنائي التي تجرم الزنا ، كل هذا يصب في نفس الاتجاه ، فالمغرب مستهدف في ثوابته ، في دستوره ولهذا يجب على الشعب المغربي أن يفوت على هؤلاء ما يريدون تحقيقه في مجموعة من الأمور .

كيف يمكن أن يفوت الشعب المغربي على هؤلاء ما يسعون إليه من ضرب للثوابت ؟

فالمسألة الأولى على الشعب المغربي وهو يرى ما يرى من هذه المعاصي فكلنا عصاه أن ينكرها بقلبه أو بلسانه والنكر يجب أن يكون بالتي هي أحسن .

المسألة الثانية أن الشعب المغربي والغالبية ذات التوجه المسلم والحكومة و المجتمع المدني يجب أن يكون يقظا في هذه الفترة ، حتى لا يحقق هؤلاء ما يسعون إليه في ضرب ثوابتنا ، فنحن نعيش مفصلا تاريخيا ، يريد للمغرب أن ينحرف للعلمانية الكاملة المقننة ويريد حتى الضغط على المغاربة لحذف البند الذي بالدستور ينص على إسلامية البلد .

وما رأيكم في قضية الباكالوريا المسربة  وما تشكله من خطر على التعليم الوطني ؟

هذه مسألة عجيبة تأتي في هذا الظرف بالضبط ، فتسريب الباكالوريا وما عرفته من مخاض إعلامي كبير حتى أضحت قضية رأي عام ، ويتم خلالها توجيه الاتهامات شرقا وغربا ، شمالا وجنوبا وفي كل الاتجاهات ، فأيضا هذه تسير في اتجاه إحداث البلبلة وتشكيك الناس من مصداقية الإدارة ، فهناك عمل في كل الإتجاهات لتحقيق هدف واحد هو إشغال هذه الحكومة عن الملفات الكبرى التي باشرتها من ملفات إصلاحية ومحاولة جرها إلى مربع النقاشات الجزئية في مسائل في الحقيقة معزولة لا يمكن أبدا أن تثير الشعب المغربي لأنه شعب صبور متدين وحليم ، يعرف كيف يتصرف .

إذا كان كل ما سبق رأيكم في بعض الحوادث العرضية الأخيرة التي عرفها المغرب فهناك حوادث يعتبرها البعض مقصودة تظهر على شكل ثقافي فني إعلامي حقوقي .. نتحدث هنا عن موازين ولوبيز ، و"الزين لي فيك " ونبيل عيوش ، ومسلسل " الخواسر " واللغة العربية ، ومسلسل شهريار والهوية التاريخية في رمضان ما رأيكم في ذلك ؟

لذلك أقول على الشعب المغربي أن يعي بما يكاد إليه في الخفاء وفي العلن ، وأن يكون محتاطا أشد الاحتياط حتى لا يأتي يوم يدفع به والعياذ بالله إلى العلمانية المقيتة ، وفي ذلك تعريض لهذا المجتمع الذي عاش على الإسلام مدة 14 قرنا للفتنة ، المغرب الآن محسود وهو البلد العربي الذي يعيش الأمن والأمان والاستقرار وهذه الحكومة رغم جميع الاختلافات التي ممكن أن يختلف معها الكثير الكثير بمجالات الاقتصاد والسياسة والقضاء ... هناك ملفات كبرى تعكف عليها هذه الحكومة ، فهؤلاء يريدون أن يشغلوا هذه الحكومة عن هذه المسائل وهذا مخطط له ويراد بهذا البلد أن تحدث به الفتنة ، يراد به أن يقسم والعياذ بالله إلى قسمين متدين وغير متدين ، فكيف يعقل أن هناك قضايا عرضية وتقوم بعض الجمعيات باتهام المغرب بالدعشنة وتتهم القضاء بذلك ، ما معنى هذا فمثلا تجد موقعا يطالب بمقاطعة التجار الملتحين فما دخل اللحية في هذا المجال أليست هنالك نية مبيتة من قبل هؤلاء لضرب كل الثوابت ، بدءا بثوابت الدين تم اللغة العربية في "الخواسر" ، تم هذه القنوات التي تدعوا إلى التلهيس والتدنيس ، التي تتماشى تماما مع الإعلام الذي يكرس هذه المسلسلات التي تأتينا بثقافة غريبة من مكسيك بالدارجة ، تم هذا المسلسل الذي يتحدث على أن المغرب لم تكن له هوية على الإطلاق ، تم هذه الدعوات التي نسمعها من حين لآخر على أن العرب جاؤوا لهذا البلد فقط  غزاة فعليهم أن يعودوا إلى أوطانهم ، هذه النعرات قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة .

هده الأمور لن تخدم استقرار هذا البلد ، وهل ستؤدي الى ما يريد المغرب تحقيقه من أمن وإقلاع إقتصادي ، فهذا التشويش من ورائه البعض ولذيهم أهداف مقصودة ، وإننا نختلف كيفما نشاء لكننا لا نختلف أن القصد هو محاولة زعزعة استقرار هذا البلد ، فالدين من أعظم أسس استقرار المغرب .

من الجزائر الى باكستان هناك أوضاع غير آمنة والمغرب ينعم باستقرار فمن هي تلك الجهات التي تسعى لخلق الفتنة وضرب الإسلام ؟

لا يحتاج الإنسان إلى دكاء كبير لكي يستنتج أن المغرب محسود على أمنه واستقراره في خضم هذه الموجات العارمة ،من القلاقل والفتن التي تأتي على الأخضر واليابس والذي يجول ببصره في المنطقة العربية الإسلامية يرى كيف تسفك الدماء بشكل كبير ، ويرى كيف أن الربيع العربي الذي أفرزت صناديق انتخاباته اختيار الشعب ومن يرى أنه يمثل الآمال والآمان أي الحركة الإسلامية ، ورأينا كيف أن هذه الحركة بعد أن بنت دولتها بعد الربيع السلمي قام  العالم ولم يقعد ، من أجل إسقاطها ومن أجل الوقوف مع المستبدين من جديد فهم من وقفوا مع السيسي ويقفون مع حفتر وبشار وصالح لكيلا تأخذ هذه الأمة زمام الأمور بيدها على غرار كل شعوب الدنيا .

يقول الله عز وجل :" وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " المسألة إذن محاربة هذا الأساس الأهم الذي يضمن الإستقرار ، هؤلاء هم من يبغضون هذا الدين  ويرون أنه ردة ، رجعية ، ظلامية وداعشية .

لقد جاءت الأحداث الأخيرة بداعش ، ومن كان من وراء استنباتها في أرض المسلمين حتى تحول الأمر إلى اقتتال داخلي ، ويتم تشويه الإسلام  ويرمى بسهولة بالدعشنة ، فهذا كله مقصود ، وراءه اللذين لا يريدون أن يرجع الإسلام ليحكم هذه الأمة ولتعاد لها الأمجاد ، هم يرون أن الإسلام يجب أن يبقى في القمقم لأن بناء دولة إسلامية ناجحة إقتصاديا تعطي النمودج لكل الدول الأخرى ، والإسلام يشكل السد الذي يتصدى لجميع المحاولات لتركيع هذه الأمة وإلحاقها بالغرب ، فالمسلمين وحدهم من يقفون أمام المخطط الصهيوأمريكي الصفوي في فلسطين ، فهم يرون أن الإسلام حي متحرك فلذلك يجب أن يقصى ، وألا تكون له الكلمة .

وماذا عن المغرب خصوصا أننا نرى البعض يشجع تلامذة الباكالوريا للخروج للشارع مع موعد الانتخابات  ؟

في المغرب الحركة الإسلامية عندما نجحت أعطت مثالا لجميع الدول وخاصة العربية ، فكيف يمكن لحركة إسلامية أن تتبنى مبدأ التعاون مع الغير على الخير ، ففي ضل ثلاث حكومات في هذه الولاية استطاعت أن تصمد لضربات قوية كانت تريد أن تحقق ما حققته في تونس وما حققته في ليبيا  .

فمع قرب الانتخابات تزداد حمى هذه التصرفات حتى تشوش على المشهد ، لأنهم يرون أن استمرار هذه الحكومة في مواصلة فتح الملفات الكبرى للإصلاح معناه التضييق على الفاسدين والمفسدين ، اللذين لا يرتاحون ولا يهدأ لهم بال إلا بالإطاحة بمن يهدد مصالحهم ، فاقتصاد الريع في الإعلام ،البحر ،الرمال ،البر والجو كل هذا كان غنيمة لجزء من الناس ، فهؤلاء لا يمكن أن يتساهلوا وأن يسلموا بسهولة هذه المصالح ، هم يقومون بالرضاعة وقد جاء بحول الله من يقول لهم كفى .فهذا الشعب يجب أن ينعم بخيراته وحريته وليثهم يوثرون المصلحة العامة لكيلا نقع فيما وقعت فيه كثير من هذه البلدان ، فما يسمى الدولة العميقة في مصر وتونس وليبيا هي من كانت تسيطر على كل خيرات البلاد فلما جاء الربيع وأصبح يهددها صارت تسفك الدماء بغير رحمة .

نحن  بالمغرب نعلق الأمل من بعد الله تعالى على حكماء هذا الوطن ، وفي رأيي لن نجر إلا ذلك بحكمة أمير المؤمنين من جهة ، وحكمة رجال السياسة على اختلاف ألوانهم ومشاربهم ، وحكمة المثقفين والعلماء ورجال الدعوة ، وبحكمة هذا الشعب الصبور ، ورسالتي لكل هؤلاء أن يتحمل كل مسؤولياته ، والتضحية بكل شيء لكي نفوت الفرصة على الأعداء بالخارج أما نحن بالداخل فكلنا مغاربة ، ونتمنى أن يحفظ الله هذا البلد وينعم بالاستقرار إلى يوم القيامة إن شاء الله .

 

أضف تعليقك