إتقــــوا الله! عــــــــباد الله! حديث إلى ممتهنـي المعارضــة السياسيـة وأدعياء الإصلاح ببلادنا (ج6)

lenquete 10:11 | الخميس 28 أبريل 2016.


إتقــــوا الله! عــــــــباد الله! حديث إلى ممتهنـي المعارضــة السياسيـة وأدعياء الإصلاح ببلادنا (ج6)

 


انتهينا في الجزء السابق من مقالنا إلى تذكير السيد شباط بالمثل المأثور // إذا كان بيتك من زجاج ، فلا تضرب الناس بالحجارة // وكان قصدنا أن ننبه إلى أمر هام في سياق هذا التدافع السياسي الذي أضفى على المشهد السياسي ببلادنا - ولله الحمد- طابع الاستهتار بقيم النضال السياسي الحقة الذي أسس لمرحلة الشيوخ المغربي بفضل جهود الزعماء نتاتت للحركة الوطنية، ودعاء شهدائها البررة // الذين صدقوا ما عاهدوا عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا // صدق الله العظيم-

ولعل السر في مصداقيته الفعل النضالي لدى هؤلاء الرواد كان يمكن في أنفسهم لم يكونوا يسايرون أو يزايدون إنما كان  ديدنهم الاعتدال والتواضع والإيثار مع الصدق.

وإذا كان السيد شباط –كما اشرنا إلى ذلك أنفا – يسعى من خلال موافقة الأسطورية إلى تكريس ثقافة الإخضاع والتحريض فان حليفة في امتهان المعارضة اللجينة السيد لشكر قد لا يختلف عنه في هذا الباب مع تباين في أسلوب الممارسة والفعل، وهو تباين لا يحقق التميز // كاع ولاد عبد الواحد واحد// واعني أننا امام نموذج للابتذال السياسي الذي يؤكد حقيقة عامة تتجلى في تردي وانحطاط الممارسة السياسية، باستثناء بعض المواقف الفردية النبيلة التي تشكل فلتة من فلتات هذا الزمن البئيس للفعل السياسي ببلادنا.

وقد لا نستغرب فتدهور واقعنا الفكري والاجتماعي نموذج لتدهور الفعل السياسي // إذا عم الفساد في الخاصة فهو في العامة اشد // وقد نستشعر فداحة الأمر بصورة أكبر حين يتصل بحزبين عريقين، باعتبارهما أسسا للحظات الحاسمة من تاريخها السياسي الحديث، وشكلا قاطرة للصمود والنضال بفضل هؤلاء المخلصين من أبناء الشعب من اجل الاستقلال والتحرر.

ومن باب التذكير فقد اشرنا إلى ماورد بجريدة (أخبار اليوم) بخصوص الموقف التصعيدي للزعيمين (شباط – لشكر ) حيث سعينا في الحلقة السابقة إلى تحليل ومناقشة موقف شباط ، واليوم نسعى إلى أن نتوجه بخطابنا إلى السيد لشكر– علنا نقف على دواعي وخلفيات هذا التحول في اتجاه تبنيه موقفا تصعيديا يتجاوز حدود الحكومة وأغلبيتها إلى نظام الحكم ، وهو تحول خطير باعتقادنا نظرا لظرفيته، ونظرا لمقاصده . وخطورة هذا الموقف لا تعني أن له أهمية على الوضعية العامة التي أضحت تتجاوز هذه المواقف المغرطة ، أولما يتضمنه من أفكار. يمكننا خلخلت الواقع في الاتجاه الايجابي بل الخطورة تكمن في أن هذا السلوك يكرس واقع الإفساد والابتزاز ، وهمل شبيبة الحزب- مع الأسف- باعتبارها المستهدفة على تبني هذا النهج التأمري اللا أخلاقي تحت تأثير الوصاية الاديولوجية الممارسة عليها.

لقد وقع الزعيم على قرار طرد السيدين الشامي، ودومي، بدعوى أنهما أصلا دخيلين على الحزب بمقارنة بغيرهما من المناضلين وأنهما من دعاة التمرد على مؤسسات الحزب وعلى شرعيته لمصلحة تيار المرحوم الزايدي.

وحتى تعود إلى رشدك وتقي زلاتك – السيد الزعيم- عليك بالعودة إلى منهجية التصور الشهيد المهدي في هذا الباب، وأظن أن العهد قد طال بك على الصلة بالجذور الحزبية فأصابك النسيان أو انك تتناسى قصدا للاعتبارات معينة لا داعية إلى النبش فيها .

يقول المرحوم محمد عابد الجابري : // كان الشهيد كثير الاتصالات خاصة مع الشباب ولم يكن يتحرى دائما صدق انتماء الشباب للاتحاد أو عدم انتمائهم بالمرة . ولم يكن له حواريون ولا كان يتعامل من موقع الزبونية. كان مفتوحا للجميع، وكان يعرف أن ذلك قد تنجم عنه أخطاء في الاختيار،ومع ذلك كان يفضل دفع الأشخاص إلى العمل وجعل التجربة هي التي تحكم ://ويضيف قائلابنفس السياق:// ذات يوم، قلت له بلهجة احتجاجية : لماذا عينت فلان وهو غير اتحادي أو على الأقل لا يطمئن الذين لا يعرفونه، وأنا أيضا لذي مثل هذا الشعور؟ قال : لو طبقنا مقياس (الاطمئنان ) إلى الأشخاص لبقينا مجموعة صغيرة يغازل بعضنا بعضا، ثم أضاف : الأطر الشابة من جميع الأصناف يجب أن نعمل على استقطابها حتى لا تده بالى الجهة الأخرى. فلا بد أن نفتح الباب لجميع من فيه// شيء من الضوء// ثم نترك التجربة تحكم // مواقف ع 6 ص 29 /30.

وقد كان المرحوم عبد الرحيم بوعبيد حسب قول المرحوم الجابري // يقدر وجهة نظر القائمين على التنظيم ، ولكن كان ينظر إلى المسألة بنفس المنظار الذي كان الشهيد المهدي ينظر به إليها . قال لي ذات يوم كنا نتحدث في الموضوع: يجب على القائمين بالتفضيل أن يدركوا انه لا يمكن بناء اقتصاد أو تسيير دون فنيين ، ونحن لا بد لنا من كسب واستقطاب أكثر ما يمكن من الأطر. لنفتح أبواب القطار قطار الاتحاد الجميع ليركب ، ومن لم يتحمل طول السفر ونزل في محطة من المحطات سيعوض بآخرين // نفس المرجع ص 31.

فأين أنت أيها-الزعيم- من هذه النظرة المتبصرة الثابتة التي تؤمن بالحق في الانتماء دون محسوبية أو زبونية ؟ الأمر الذي أجهز على تلك الرغبة المثوتبة لدى شبابنا من الأطر الفاعلة والكفؤة لممارسة السياسة وفق مبدأ الأحقية العلمية والفكرية الضامنة لاغناء التجربة النضالية في صفوف الحزب ومن هنا فقد كان الشهيد المهدي يؤمن بان// المهمة الرئيسية التي تتوقف عليها سائر المهام هي تقوية الحزب في ميدان التنظيم، وفي تكوين ايطاراته ومناضليه تكوينا إيديولوجيا متينا لكي يصبح الحزب على مستوى أهدافه الثورية// وقد يتجاوز هذا الجانب إلى إبراز المهام الحزبية الاسمي حيث يقول :// في الوقت الذي نسهر فيه على تحسين أساليب عملنا داخل الحزب وتقوية هذه الأداة التي صهرتها كثير من المحن والتضحيات، فان علينا أن لا ننسى إننا في النهاية لسنا في خدمة الحزب، بل في خدمة مجموع من الجماهير المغربية التي لسنا سوى طليعتها // ص 51/52.

ومقارنة بتصورك الحزبي فان الحزب وفق عقيدتك لا يعدوا أن يكون ثكنة عسكرية لتجنيد القواعد البشرية، - ولا أقول الحزبية – حملها على الرضوخ والامتثال، بأساليب شعبوية بدلا من أن يكون الحزب صورة للمجتمه بمقوماته الثقافية والوجدانية، فالحزب في تصورك بهذا المعنى إطار تنظيمي للابتزاز والإخضاع رضوخا لأهوائك المنحرفة.

وانطلاقا من هذا التصور، فالأمر طبيعي أن يكون موقفك من مسالة ( الحق في الاختلاف) غير مختلف. فأنت عاجز عن الوعي بهذه الإشكالية كمفهوم فلسفي أخلاقي جوهري في تجسيد قيم التنوع، والخلق والابتكار، وتحقيق النفع العام، بل أنت تدرك مسالة (الحق لا الاختلاف) بدلالة (التصادم) وهو المنطق المتحكم في عقيدته الحزبية، والمعتمد في تبريرك لما تعانيه من صحالة فكرية حين تعتبر (الاختلاف) مسالة أخلاقية ثقافية لا يمكن إقحامه في المجال الحزبي، وهو ما يحملنا على التساؤل: هل يوفي ذلك انك تجرد الحزب كتنظيم سياسي من هذا البعد الثقافي والأخلاقي؟ أم أن الأمر لا يعد وان يكون مسالة عامة قد لا تستدعي هذا التساؤل؟  الحقيقة: نعم، وهذا ومبرر ما تعانيه أحزابنا من علل اليوم// الحزب بقرة حلوب//.

وقد تتجاوز هذا الموقف إلى اعتبار هذا موقف الاختلاف أضحى مبتذلا يعزز النزعة الفر دانية في الغرب، ويتذرع به المثاليون والنباتيون والفغائيون والهاشميون، وهو اعتبار يحملن على القول دون تردد بأنه يكشف عن رهونة فكرية، وسذاجة على مستوى التحميل والتبرير ...

• إذا كنت تشكك في قيم الحداثة الغربية التي تستنشقون بها عبر منابركم ...... ، وقد تتنكرون لها أحيانا أخرى حسب الطلب - فلأنك عاجز عن إدراك طبيعة وجوهر هذه القيم القائمة أساسا على ثقافة الصراع المادي، والتحرر من القيم الروحية باعتبارها المغذي الجوهري للسلوك الإنساني، والمحققة لإنسانية الإنسان، فمفهوم (الاختلاف) كما تدعي لم يعد مبتذلا ومعززا للنزعة الفر دانية باعتبار ماهيته، بل بحكم تجاوزه كمفهوم أخلاقي إلى الأخذ بمبدأ التحرر المادي المطلق، والمشبع بقيم التمرد والايباحية، وشتان ما بين (المبدأين ) !.

تم أن سنة الله في الخلق، قامت أساسا على التنوع والاختلاف كأساس لثراء الإنساني. وهل نسيت قول الله تعالى: // ياايها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل ليتعارفوا، أن أكرمكم عند الله اتقاكم// .فالأساس في هذا التدافع الإنساني (التقوى) وهي معيار المؤدي أي تحقيق التوازن المطلوب . ولنتمعن قليلا فيما ذكره استأذنا الفاضل المرحوم المهدي المنجرة في موضوع ( حوار والتواصل) ضمن سلسلة شراع ع 1 ص 72// وإذا ما أضفنا إلى ذلك مانراه من تدهور سياسي وأخلاقي يتجلى في انتشار الرشوة، وتفاقم الظواهر الاجتماعية والصحية، يتبين لنا أن هناك تدهور في الغرب نفسه بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية يتذكر انه بعد سنين قليلة، سيشهد هذا الغرب انهيارا شبيها بالانهيار الذي شهده الاتحاد السفياتي سابقا.وفرد ذلك إلى تدبير القيم الحضارية والثقافية في هذه المجتمعات، واستبدالها بمؤثرات الإيديولوجية المادية.

ويضيف في نفس السياق// وعلى العكس من ذلك، يشهد العالم تنامي الثيارات تعطي قيمة اكبر للأمور المادية ضد القيم الحضارية وخاصة منها العنصر الروحاني، وهذه الحركة لا تخص العالم العربي والإسلامي، بل هي حركة كونية ، تعتبر احد مداخل الضرورية لفهم التغييرات التي تنتظر الإنسانية على المدى القريب //.

فالإشكالية الحقيقية ليست في(مبدأ الاختلاف) كحق أساسي وكفطرة إنسانية، بل فيما نعانيه من أهواء مريضة، ونزوع مفرطة إلى اعتماد مبدأ (الصراع المادي)  بدلا من الأخذ بأسباب الفكر الخلاق، والتحلي بقيم الإحساس المشترك التي لا يمكنها السمو بنا تحقيقا لإنسانية الإنسان.

وبعد، ألا يحق لنا أن نتساءل ونقول: كل الإشارات تؤكد بناءا على المواقف الملتبسة، والشبيهة بموقفك أيها الزعيم إلا أننا شعب يحفر هوة واسعة في تاريخه !.

لقد عرف المغرب منذ الاستقلال محطات بارزة أعلنت بالمكشوف، تفجر الأزمات التي كان يغلي بها قاع القدر وتدهور لها علاقات على السطح. وكانت أكثر هذه الأزمات نتيجة طبيعية من سياسة الاستهانة بمشاعر الناس.

وقد يكون في الغباء أن يضن احد في الناس أن في القنافذ أملس، فكلها مدججة بالأشواك والاختفاء داخل جسدها المدور. هذه هي حقيقة واقعنا المر، وهذا ما يعرفه الشعب جيدا فكل المظاهر لم تستطع ان تقنع أحدا، بل لم تعد قادرة على أن تغسل الأدمغة.... تلك حصانتنا. نحن نفكر فنحن نستحق المواطنة !.

أضف تعليقك